يوسف بن يحيى الصنعاني
313
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
حتى إذا برز اللّواء رأيته * تحت اللّواء على الخميس زعيما « 1 » لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف * لا ظالما أبدا ولا مظلوما قال : عليّ أنني قد قلت : وركب كأنّ الريح تطلب عندهم * لها ترة من جذبها بالعصائب إذا أبصروا نارا يقولون ليتها * وقد خصرت أيديهم نار غالب « 2 » قال المرتضى : وليس أبيات الفرزدق بدون أبيات ليلى ، بل هي أجزل ألفاظا ، وأشدّ أمرا ، إلا أن أبيات ليلى أطبع وأنصع « 3 » . قلت : هذه الأبيات تخاطب بها ليلى عبد اللّه بن الزبير وذكرها أبو تمام في الحماسة : يا أيّها السّدم الملويّ رأسه * ليقود من أهل الحجاز بريما « 4 » والبريم : الحبيش فيه البياض شبّهته بالقلادة من الجزع . قال الشريف أيضا : وكان الفرزدق مشهورا بالحسد على الشعر والاستكثار لقليله والإفراط في استحسان مستحسنه . وقد روى أن الكميت بن زيد الأسديّ لما عرض على الفرزدق أبياتا من قصيدته التي أولها : أتصدع الحبل حبل البيض أم تصل * وكيف والشّيب في فوديك مشتعل لما عبأت لقوس المجد أسهمها * حيث الجدود على الأحساب تنتضل « 5 » أحرزت من عشرها تسعا وواحدة * ولا العمى لك من رام ولا الشّلل الشّمس أدّتك إلّا أنّها امرأة * والبدر أدّاك إلّا أنه رجل
--> ( 1 ) الخميس : الجيش ، سمى بذلك لأنه يكون خمس كتائب ، أو خمسة صفوف : المقدمة ، والميمنة ، والميسرة ، والقلب ، والساق . ( 2 ) خصرت : بردت ، وغالب أبو الفرزدق . ( 3 ) الغرر والدرر ( أمالي المرتضى ) 1 / 58 . ( 4 ) السّدم : النادم الحزين ، والسدم أيضا : الفحل الهائج ، والملوي رأسه هنا ؛ المتكبر ، كاملة في الحماسة 525 . ( 5 ) عبأت : هيأت والجدود ، جمع الجد ؛ وهو البخت ، وتنتضل : تناضل وترامى .